الشيخ الطبرسي

412

تفسير مجمع البيان

يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ( 51 ) ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ( 52 ) * وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم ( 53 ) . القراءة : قرأ : ( ما بال النسوة ) بضم النون ، الأعشى ، والبرجمي ، عن أبي بكر ، عن عاصم . والباقون بكسر النون ، وهما لغتان . وقد تقدم ذكر قراءة أبي عمر ، و ( حاشا لله ) بالألف ، ومر بيانه . اللغة : الخطب : الأمر الذي يعظم شأنه ، فيخاطب الانسان فيه صاحبه . يقال : هذا خطب جليل . قال الزجاج : حصحص الحق : اشتقاقه من الحصة أي : بانت حصة الحق ، وجهته من حصة الباطل . وقال غيره : هو مكرر من قولهم : حص شعره : إذا استأصل قطعه ، وأزاله عن الرأس ، فيكون معناه : انقطع الحق عن الباطل بظهوره وبيانه ، ومثله كبوا وكبكبوا ، وكف الدمع وكفكفه ، فهو زيادة تضعيف دل عليه الاشتقاق قال : قد حصت البيضة رأسي * فما أطعم يوما غير تهجاع ( 1 ) وحصحص البعير بثفناته في الأرض : إذا حرك حتى تستبين آثارها فيه ، قال حميد : وحصحص في صم الحصا ثفناته ، ورام القيام ساعة ، ثم صمما والكيد : الاحتيال سرا لإيصال الضرر إلى الغير . الاعراب : ( ذلك ) مرفوع بالابتداء ، وإن شئت على خبر الابتداء ، كأنه قال : أمري ذلك وموضع ( ما رحم ربي ) نصب على الاستثناء . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن اخراج يوسف من السجن ، فقال : ( وقال الملك

--> ( 1 ) قائله قيس بن الأسلت . وفي رواية اللسان . ( أطعم نوما غير تهجاع ) والتهجاع : نوم الخفيف .